محمود بن الأرض
04-12-08, 04:47 PM
الفينيقيون:
هم مجموعة سامية الأصول، جزء من الكنعانيين من العماليق. سكنوا سواحل البحر الأبيض المتوسط أكثر من 4000 سنة قبل الميلاد. وفي فترات محددة، سيطر الفينيقيون على معظم جزر البحر المتوسط حتى امتدت مستعمراتهم من قرطاج في شمال أفريقيا إلى كورسيكا و جنوب إسبانيا. دعا الإغريق سكان هذه المناطق بالفوينيكوس (phoinikies) والتي تعني البنفسجيين وذلك بسبب لون ملابسهم وأقمشتهم الأرجوانية والتي اشتهروا بصباغتها من الأصداف الموركس البحرية. كما اشتهر الفينيقيين بالأبجدية الخاصة بهم وكتاباتهم الأكثر تطوراَ إذ اعتمدت على مخارج الحروف بدلاً من الكتابة التصويرية مثل الهيروغليفيةوالمسمارية وكانت أصل الأبجدية المعاصرة.
أصل الفينيقيين:
ترجع نشأة المدن الفينيقية إلى أربعة آلاف سنة قبل الميلاد. واختلف المؤرخون في أصول نشأتهم. منهم من قال أنهم أتوا من شواطئ البحر الأحمر ومنهم من أرجعهم إلى شعب دلمون في الخليج العربي. إلا أنهم اتفقوا على أن الفينيقيون هم كنعانيون ساميون من صلب سام بن نوح. وربطهم الطبري بالعماليق من العرب البائدة.
النسب إلى غربي الجزيرة العربية:
قال أنيس فريحه عن حتي: "... حوالي 2200 ق.م بدأ تسلل قبائل عربية بدوية من شمالي الجزيرة العربية على نطاق واسع. وقد انتشرت هذه القبائل في سهول سوريا الشمالية الشرقية. وقد اتجه بعضها غرباً جنوباً إلى شرق الأردن وتلال القدس وجبال لبنان. أما الذين تاخموا البحر، فقد عرفوا بالكنعانيين، ومن الكنعانيين كان الفينيقيون. واتجه البعض الآخر شرقاً جنوباً واكتسحوا بابل، ومنهم كانت سلالة حمورابي الآمورية..."
وذكر بعض المؤرخين أنّ الكنعانيين كانوا في بادئ أمرهم يقطنون سواحل الخليج العربي الغربية، قبل نزوحهم إلى سواحل الشام وفلسطين. وأن سفنهم مخرت مياهه قبل أن تنزل في البحر الأبيض المتوسط. فكانوا يتاجرون مع الهند وإيران وسواحل الجزيرة العربية الجنوبية وافريقية. ومن هؤلاء المؤرخين هيرودوتس من هاليكارس المعروف بِــ "أب التاريخ" والذي زار صور في القرن الخامس ق. م. بحيث جزم بأن الكنعانيين هاجروا من الشواطئ العربية للبحر الأحمر.
النسب إلى شرقي الجزيرة العربية:
أما سترابون (64ق.م ـ 19م)، الجغرافي الروماني، أشار إلى أن المقابر الموجودة في جزر البحرين تشابه مقابر الفينيقيين، وإن سكان هذه الجزر يذكرون أن أسماء جزرهم ومدنهم هي أسماء فينيقية. وقال أيضاً إن في هذه المدن هياكل تشبه الهياكل الفينيقية الشامية. ومن الأدلة التي تدعم هذه النظرية، أسماء في شرق الجزيرة العربية تحمل نفس أسماء المدن التي أنشأها الفينيقيون على الساحل الشامي. مثل (صور) على ساحل عُمان، و (جُبَيْل) على ساحل الأحساء و أرواد وهي الاسم القديم لجزيرة/المحرّق في البحرين.
كما يذكر "جان جاك بيريبى" أن الفينيقيين انطلقوا من البحرين إلى البصرة سالكين طريق الهلال الخصيب إلى الساحل الشامي حيث بنو مدنهم وأنشئوا حضارتهم التي نشروها في البحر الأبيض المتوسط. وأما فرنسيس لزمان مؤلف "تاريخ الشرق القديم" فيرى أنهم "سلكوا طريق القوافل من القطيف إلى وادي غطفان وجبل طويق في نجد. ثم مروا بالوشم والقصيم فالحناكية. ومنها ساروا في الطريق التي يسلكها الحجاج في كل سنة. وقال "أمين الريحاني:" ما أجمع عليه المؤرخون والآثريون أن الفينيقيين مثل العرب ساميون. بل أنهم عرب الأصل. نزحوا من الشواطئ العربية الشرقية على خليج فارس (الخليج العربي)، ومن البحرين إلى سواحل البحر المتوسط في قديم الزمان.
وقد جاء في الجزء الثاني من لغة العرب "...والظاهر أنهم (أي الكنعانيين ـ الفينيقيين) من أصل عربي فقد نقلت التقاليد القديمة أنهم ظعنوا من الديار المجاورة لخليج فارس إلى سواحل البحر الأبيض المتوسط".
وقال "هنري راولینسون" إن أصل الفينيقيين (الكنعانيين) من سكان البحرين في الخليج العربي. ظعنوا من هناك إلى سواحل الشام منذ نحو خمسة آلاف سنة. وأنهم عرب بأصولهم وإن هناك مدناً فينيقية أسماؤها فينيقية مثل صور وجبيل.
النسب إلى العرب البائدة:
وقد ذكر المؤرخ العربي أبو جرير الطبري (المتوفى عام 310ه/922م) أن "الكنعانيين هي من العرب البائدة، وأنهم يرجعون بأنسابهم إلى العمالقة. وقال ابن خلدون عن الكنعانيين آخذا عن الطبري: "...وأما الكنعانيون هم من العمالقة، كانوا قد انتشروا ببلاد الشام وملكوها". وقال أيضاً: "أول ملك كان للعرب في الشام فيما علمناه للعمالقة). وقال أيضاً: (وكانت طَسْم والعماليق وأُميم وجاسم يتكلمون بالعربية".
تحليل جينوغرافي:
قام الدكتور بيار زلوعا (المختص في دراسة الحمض النووي والمدرس في الجامعة اللبنانية الأميركية ومدير قسم الشرق الأوسط في المشروع الجينوغرافي) بإجراء دراسة حديثة ضمن مشروع Genographic Project التابع لمؤسسة ناشيونال جيوغرافيك الذي يهدف إلى دراسة حركة هجرة الشعوب تاريخياً. وقد تمكّن خلال السنوات الخمس من تحديد جينة "عنصر الوراثة" تميّز شعب ساحل سوريا الكبرى يطلق عليها علمياً اسم الـJ2 وهي لا تختلف عن جينات أهالي الجزيرة العربية، ولكنها تتركز على الساحل وفي محيط المتوسط وتتداخل فيها جينات عديدة أخرى ما يشرح تزاوج الشعوب بعضها ببعض. يقول: «جينياً أي علمياً، يستحيل تقسيم الشعب اللبناني. فـ 99 % من أبنائه يحملون جينة J2 التي وصل حاملوها إلى هذه البقعة من العالم قبل نحو 10 آلاف سنة، أي مع بداية عصر التحضر (الانتقال من حالة الترحال إلى حالة الإقامة). وسكنوا هذه الأرض وأنشئوا قراهم ثم مدنهم، وهاجر بعضهم إلى أماكن أخرى من حوض المتوسط حيث بنا مستوطنات وخلّف هناك آثاره وجيناته. فالجين J2 موجود في كلّ المدن التي استخدمها الفينيقيون في حوض المتوسط من قرطاج إلى صقليّة ومالطة... والتي يعود تاريخ وجودها في تلك المنطقة إلى 2000 قبل الميلاد». وتؤكد هذه الدراسة أن الفينيقيين والكنعانيين هما تسميتان لشعب واحد.
جغرافية مناطقهم:
واستوطن الكنعانيون الساحل الشامي والذي يشمل فلسطين ولبنان وسوريا الحالية منذ 5000 ق.م. ومنذ عام 1100ق.م، دعي الكنعانيين الذين سكنوا مناطق الساحل شمال صور بالفينيقيين، وأم الكنعانيين الجنوبيين سميوا بالفلستيين. أنشئوا مدن على الساحل الغربي للبحر المتوسط مازالت عامرة إلى يومنا هذا مثل صور وصيدا وجبيل.
بلغت فينيقيا و المدن التابعة لها ذروة مجدها التجاري في القرن الثالث عشر قبل الميلاد إذ كانت اتصالاتها البحرية تشمل مناطق العالم القديم بأكمله وبلغت تجارتها درجة عظيمة.
وترجع أول إشارة إلى الفينيقيين في النصوص القديمة في الكتابات المصرية الفرعونية في منتصف الألف الثالث قيل الميلاد... و الحطابين نظراَ لاكتساء مناطقهم ولا سيما الجبال بالأشجار (السنديان والبلوط في سوريا)الذي كانوا يحتطبون منه و يستخدمونه في التجارة مع دول البحر الأبيض المتوسط . و قد بني هيكل سليمان في اورشليم من هذه الأشجار . عرفت الحضارة الفينيقية عصرها الذهبي منذ سنة 500 إلى سنة 100 قبل الميلاد فقد أستمر ازدهار عدد من المدن الفينيقية في الساحل السوري مثل صوروأرواد و طرطوس و طرابلسأو غاريت والتي اكتشفت فيها أول أبجدية في التاريخ. واستمر نفوذ الفينيقيين زمناَ طويلاَ في حوض البحر الأبيض المتوسط الشرقي, حتى ما بعد سنة 500 قبل الميلاد.
الانتشار الفينيقي:
في أواخر الألف الثّاني قبل الميلاد، زالت سيطرة الإيجيّين على البحر المتوسّط مما سمح للفينيقيين بالتوسع في تجارتهم البحرية. وتوزّعت سفنهم ومن ثمّ مستعمراتهم في جميع أنحاء المتوسّط.
في الحوض الشّرقي:
قبرص: الاهتمام بقبرص يعود لغناها بالنّحاس والحجارة الكريمة، ثمّ لوفرة حبوبها وخمورها وزيتونها، ولموقعها الوسط بين عالمين. استوطن الفينيقيّون قبرص وبنو المخازن على معظم ساحلها.
آسيا الصّغرى: اهتمّوا بمناطق كيليكية و"طرطوس". ومن هنالك وصلوا إلى "رودس" المواجهة للشّاطئ. استقرّوا في "كريت" وجزر "السّيكلاد". ولكنّهم لم يتعدّوا "الدّردنيل" في إنشاء المستعمرات بسبب المسافة. وإن تكن قوافلهم قد وصلت إلى شواطئ البحر الأسود و"أرمينيا".
الجنوب: تواجد الفينيقيّون إلا أنهم لم يقيموا مستعمرات بسبب وجود المصريين فقد أقاموا المخازن في "ممفيس"، حيث تمتّعوا بحريّة التّجارة. وأنشئوا حيًّا خاصًّا بالصّوريّين منذ القرن الثّاني عشر قبل الميلاد، وأقاموا فيه معبدًا لعشتروت.
يتبع...
هم مجموعة سامية الأصول، جزء من الكنعانيين من العماليق. سكنوا سواحل البحر الأبيض المتوسط أكثر من 4000 سنة قبل الميلاد. وفي فترات محددة، سيطر الفينيقيون على معظم جزر البحر المتوسط حتى امتدت مستعمراتهم من قرطاج في شمال أفريقيا إلى كورسيكا و جنوب إسبانيا. دعا الإغريق سكان هذه المناطق بالفوينيكوس (phoinikies) والتي تعني البنفسجيين وذلك بسبب لون ملابسهم وأقمشتهم الأرجوانية والتي اشتهروا بصباغتها من الأصداف الموركس البحرية. كما اشتهر الفينيقيين بالأبجدية الخاصة بهم وكتاباتهم الأكثر تطوراَ إذ اعتمدت على مخارج الحروف بدلاً من الكتابة التصويرية مثل الهيروغليفيةوالمسمارية وكانت أصل الأبجدية المعاصرة.
أصل الفينيقيين:
ترجع نشأة المدن الفينيقية إلى أربعة آلاف سنة قبل الميلاد. واختلف المؤرخون في أصول نشأتهم. منهم من قال أنهم أتوا من شواطئ البحر الأحمر ومنهم من أرجعهم إلى شعب دلمون في الخليج العربي. إلا أنهم اتفقوا على أن الفينيقيون هم كنعانيون ساميون من صلب سام بن نوح. وربطهم الطبري بالعماليق من العرب البائدة.
النسب إلى غربي الجزيرة العربية:
قال أنيس فريحه عن حتي: "... حوالي 2200 ق.م بدأ تسلل قبائل عربية بدوية من شمالي الجزيرة العربية على نطاق واسع. وقد انتشرت هذه القبائل في سهول سوريا الشمالية الشرقية. وقد اتجه بعضها غرباً جنوباً إلى شرق الأردن وتلال القدس وجبال لبنان. أما الذين تاخموا البحر، فقد عرفوا بالكنعانيين، ومن الكنعانيين كان الفينيقيون. واتجه البعض الآخر شرقاً جنوباً واكتسحوا بابل، ومنهم كانت سلالة حمورابي الآمورية..."
وذكر بعض المؤرخين أنّ الكنعانيين كانوا في بادئ أمرهم يقطنون سواحل الخليج العربي الغربية، قبل نزوحهم إلى سواحل الشام وفلسطين. وأن سفنهم مخرت مياهه قبل أن تنزل في البحر الأبيض المتوسط. فكانوا يتاجرون مع الهند وإيران وسواحل الجزيرة العربية الجنوبية وافريقية. ومن هؤلاء المؤرخين هيرودوتس من هاليكارس المعروف بِــ "أب التاريخ" والذي زار صور في القرن الخامس ق. م. بحيث جزم بأن الكنعانيين هاجروا من الشواطئ العربية للبحر الأحمر.
النسب إلى شرقي الجزيرة العربية:
أما سترابون (64ق.م ـ 19م)، الجغرافي الروماني، أشار إلى أن المقابر الموجودة في جزر البحرين تشابه مقابر الفينيقيين، وإن سكان هذه الجزر يذكرون أن أسماء جزرهم ومدنهم هي أسماء فينيقية. وقال أيضاً إن في هذه المدن هياكل تشبه الهياكل الفينيقية الشامية. ومن الأدلة التي تدعم هذه النظرية، أسماء في شرق الجزيرة العربية تحمل نفس أسماء المدن التي أنشأها الفينيقيون على الساحل الشامي. مثل (صور) على ساحل عُمان، و (جُبَيْل) على ساحل الأحساء و أرواد وهي الاسم القديم لجزيرة/المحرّق في البحرين.
كما يذكر "جان جاك بيريبى" أن الفينيقيين انطلقوا من البحرين إلى البصرة سالكين طريق الهلال الخصيب إلى الساحل الشامي حيث بنو مدنهم وأنشئوا حضارتهم التي نشروها في البحر الأبيض المتوسط. وأما فرنسيس لزمان مؤلف "تاريخ الشرق القديم" فيرى أنهم "سلكوا طريق القوافل من القطيف إلى وادي غطفان وجبل طويق في نجد. ثم مروا بالوشم والقصيم فالحناكية. ومنها ساروا في الطريق التي يسلكها الحجاج في كل سنة. وقال "أمين الريحاني:" ما أجمع عليه المؤرخون والآثريون أن الفينيقيين مثل العرب ساميون. بل أنهم عرب الأصل. نزحوا من الشواطئ العربية الشرقية على خليج فارس (الخليج العربي)، ومن البحرين إلى سواحل البحر المتوسط في قديم الزمان.
وقد جاء في الجزء الثاني من لغة العرب "...والظاهر أنهم (أي الكنعانيين ـ الفينيقيين) من أصل عربي فقد نقلت التقاليد القديمة أنهم ظعنوا من الديار المجاورة لخليج فارس إلى سواحل البحر الأبيض المتوسط".
وقال "هنري راولینسون" إن أصل الفينيقيين (الكنعانيين) من سكان البحرين في الخليج العربي. ظعنوا من هناك إلى سواحل الشام منذ نحو خمسة آلاف سنة. وأنهم عرب بأصولهم وإن هناك مدناً فينيقية أسماؤها فينيقية مثل صور وجبيل.
النسب إلى العرب البائدة:
وقد ذكر المؤرخ العربي أبو جرير الطبري (المتوفى عام 310ه/922م) أن "الكنعانيين هي من العرب البائدة، وأنهم يرجعون بأنسابهم إلى العمالقة. وقال ابن خلدون عن الكنعانيين آخذا عن الطبري: "...وأما الكنعانيون هم من العمالقة، كانوا قد انتشروا ببلاد الشام وملكوها". وقال أيضاً: "أول ملك كان للعرب في الشام فيما علمناه للعمالقة). وقال أيضاً: (وكانت طَسْم والعماليق وأُميم وجاسم يتكلمون بالعربية".
تحليل جينوغرافي:
قام الدكتور بيار زلوعا (المختص في دراسة الحمض النووي والمدرس في الجامعة اللبنانية الأميركية ومدير قسم الشرق الأوسط في المشروع الجينوغرافي) بإجراء دراسة حديثة ضمن مشروع Genographic Project التابع لمؤسسة ناشيونال جيوغرافيك الذي يهدف إلى دراسة حركة هجرة الشعوب تاريخياً. وقد تمكّن خلال السنوات الخمس من تحديد جينة "عنصر الوراثة" تميّز شعب ساحل سوريا الكبرى يطلق عليها علمياً اسم الـJ2 وهي لا تختلف عن جينات أهالي الجزيرة العربية، ولكنها تتركز على الساحل وفي محيط المتوسط وتتداخل فيها جينات عديدة أخرى ما يشرح تزاوج الشعوب بعضها ببعض. يقول: «جينياً أي علمياً، يستحيل تقسيم الشعب اللبناني. فـ 99 % من أبنائه يحملون جينة J2 التي وصل حاملوها إلى هذه البقعة من العالم قبل نحو 10 آلاف سنة، أي مع بداية عصر التحضر (الانتقال من حالة الترحال إلى حالة الإقامة). وسكنوا هذه الأرض وأنشئوا قراهم ثم مدنهم، وهاجر بعضهم إلى أماكن أخرى من حوض المتوسط حيث بنا مستوطنات وخلّف هناك آثاره وجيناته. فالجين J2 موجود في كلّ المدن التي استخدمها الفينيقيون في حوض المتوسط من قرطاج إلى صقليّة ومالطة... والتي يعود تاريخ وجودها في تلك المنطقة إلى 2000 قبل الميلاد». وتؤكد هذه الدراسة أن الفينيقيين والكنعانيين هما تسميتان لشعب واحد.
جغرافية مناطقهم:
واستوطن الكنعانيون الساحل الشامي والذي يشمل فلسطين ولبنان وسوريا الحالية منذ 5000 ق.م. ومنذ عام 1100ق.م، دعي الكنعانيين الذين سكنوا مناطق الساحل شمال صور بالفينيقيين، وأم الكنعانيين الجنوبيين سميوا بالفلستيين. أنشئوا مدن على الساحل الغربي للبحر المتوسط مازالت عامرة إلى يومنا هذا مثل صور وصيدا وجبيل.
بلغت فينيقيا و المدن التابعة لها ذروة مجدها التجاري في القرن الثالث عشر قبل الميلاد إذ كانت اتصالاتها البحرية تشمل مناطق العالم القديم بأكمله وبلغت تجارتها درجة عظيمة.
وترجع أول إشارة إلى الفينيقيين في النصوص القديمة في الكتابات المصرية الفرعونية في منتصف الألف الثالث قيل الميلاد... و الحطابين نظراَ لاكتساء مناطقهم ولا سيما الجبال بالأشجار (السنديان والبلوط في سوريا)الذي كانوا يحتطبون منه و يستخدمونه في التجارة مع دول البحر الأبيض المتوسط . و قد بني هيكل سليمان في اورشليم من هذه الأشجار . عرفت الحضارة الفينيقية عصرها الذهبي منذ سنة 500 إلى سنة 100 قبل الميلاد فقد أستمر ازدهار عدد من المدن الفينيقية في الساحل السوري مثل صوروأرواد و طرطوس و طرابلسأو غاريت والتي اكتشفت فيها أول أبجدية في التاريخ. واستمر نفوذ الفينيقيين زمناَ طويلاَ في حوض البحر الأبيض المتوسط الشرقي, حتى ما بعد سنة 500 قبل الميلاد.
الانتشار الفينيقي:
في أواخر الألف الثّاني قبل الميلاد، زالت سيطرة الإيجيّين على البحر المتوسّط مما سمح للفينيقيين بالتوسع في تجارتهم البحرية. وتوزّعت سفنهم ومن ثمّ مستعمراتهم في جميع أنحاء المتوسّط.
في الحوض الشّرقي:
قبرص: الاهتمام بقبرص يعود لغناها بالنّحاس والحجارة الكريمة، ثمّ لوفرة حبوبها وخمورها وزيتونها، ولموقعها الوسط بين عالمين. استوطن الفينيقيّون قبرص وبنو المخازن على معظم ساحلها.
آسيا الصّغرى: اهتمّوا بمناطق كيليكية و"طرطوس". ومن هنالك وصلوا إلى "رودس" المواجهة للشّاطئ. استقرّوا في "كريت" وجزر "السّيكلاد". ولكنّهم لم يتعدّوا "الدّردنيل" في إنشاء المستعمرات بسبب المسافة. وإن تكن قوافلهم قد وصلت إلى شواطئ البحر الأسود و"أرمينيا".
الجنوب: تواجد الفينيقيّون إلا أنهم لم يقيموا مستعمرات بسبب وجود المصريين فقد أقاموا المخازن في "ممفيس"، حيث تمتّعوا بحريّة التّجارة. وأنشئوا حيًّا خاصًّا بالصّوريّين منذ القرن الثّاني عشر قبل الميلاد، وأقاموا فيه معبدًا لعشتروت.
يتبع...